ابن ظهيرة
213
الجامع اللطيف
( صفته ) ربع القامة أدعج العينين عظيمهما حسن الوجه عظيم البطن أصلع ليس في رأسه من الشعر إلا شئ يسير من خلفه كثير شعر اللحية . ومن خصائصه كرم اللّه وجهه أنه أول من يقرع باب الجنة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأول من يجثو بين يدي اللّه عز وجل يوم القيامة للخصومة . ( خلافته ) كانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر ، فمدة خلافة الأربعة على الصحيح تسعة وعشرون سنة وخمسة أشهر وثلاثة أيام ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا فإما أن يكون أطلق على ذلك ثلاثين لقربه منها أو تكون مدة ولاية الحسن محسوبة منها وهي تكملتها . أقول : يشكل ذلك بما رواه سهل بن أبي حثمة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال بعد كلام : ألا وإن الخلفاء بعدى أربعة والخلافة بعدى ثلاثون سنة نبوة ورحمة ، ثم خلافة ورحمة ، ثم ملك ، ثم جبرية وطواغيت ، ثم عدل وقسط ألا وإن خير هذه الأمة أولها وآخرها أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي . ووجه الإشكال : التصريح بأن الخلفاء أربعة بعده صلى اللّه عليه وسلم فكيف تحسب مدة الحسن ؟ ويمكن أن يجاب عنه بأن مدة الحسن لما كانت يسيرة لم يعده خامسا ، وإنما عد الأربعة لطول مدتهم ومعظم خلافتهم هذا على تقدير صحة هذه الرواية وتسليمها وإلا فلا يرد الإشكال من أصله . ( عدة أولاده ) : ثلاثة وثلاثون ولدا : خمسة عشر ذكرا ، وثماني عشرة أنثى وقيل : إن الذكور أربعة عشر . ( وفاته ) : كان قتله في صبيحة يوم سبعة عشر في رمضان وقيل ليلة الجمعة لثلاث عشرة منه ، وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت منه أو بقيت ، وقيل : لثمان عشرة ليلة منه سنة أربعين من الهجرة ومات من يومه ودفن بالكوفة ليلا . واختلف هل قتل وهو في الصلاة أو قبل الدخول فيها أقوال . وهل استخلف من أتم الصلاة على القول بأنه قتل وهو فيها أو أتمها هو ، فالأكثر أنه استخلف جعدة بن هبيرة وجهل موضع قبره ، وكان ذلك حكمة من اللّه وغسله الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر وصلى عليه ابنه الحسن . وروى أنه كان عنده مسك فاضل من حنوط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوصى أن يحنط به ذكره البغوي . ولما بلغ عائشة موته قالت : لتصنع العرب ما شاءت فليس لها أحد ينهاها . وعن أنس رضى اللّه عنه قال